السيد جعفر مرتضى العاملي

260

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وكان « صلى الله عليه وآله » - على ما هو الأظهر - حينئذٍ في بيت فاطمة « عليها السلام » فدعا « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » ، وأمره بالتقدم إلى بني قريظة في مجموعة من المسلمين ، ففعل . ثم أمر « صلى الله عليه وآله » المسلمين بأن لا يصلوا العصر ، أو الظهر - على ما هو الأرجح - إلا في بني قريظة . وسار « صلى الله عليه وآله » على حمار عري ، يقال له : يعفور ، حتى نزل على بئر لبني قريظة ، يقال له : بئر « أنا » بأسفل حرة بني قريظة ، وتلاحق به الناس . وجاء المسلمون أرسالاً ، ووصل بعضهم بعد العشاء الآخرة ، ومنهم من لم يكن قد صلى الظهر أو العصر بعد . وحاصر المسلمون بني قريظة أشد الحصر - ودعاهم « صلى الله عليه وآله » في بادئ الأمر إلى الإسلام ، فأبوا - واستمر الحصار أياماً قيل : عشرة أيام ، وقيل أكثر من ذلك ، وتصاعدت الأقوال إلى شهر . وأرسل « صلى الله عليه وآله » إليهم أكابر أصحابه ، فهزموهم ، فبعث علياً « عليه السلام » فكان الفتح على يديه ، وكلموا رسول الله بالنزول على ما نزلت عليه بنو النضير ، فأبى عليهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذلك ، وأسلم ثعلبة ، وأسيد ابنا سعية ، وكذلك أسد بن عبيد ، وانضموا إلى صفوف المسلمين . واستشار بنو قريظة أبا لبابة في النزول على حكم النبي « صلى الله عليه وآله » ، فأشار إليهم بيده إلى حلقه : إنه الذبح . فنزلوا على حكم سعد بن معاذ .